مقدمة
يُعدّ القانون التجاري من أهم فروع القانون وأكثرها صلةً بحياتنا اليومية، إذ يتجه كثير من الناس إلى التجارة طلبًا للربح وتحقيق الدخل. ومن هنا تبرز الحاجة إلى قانون ينظّم العلاقة بين البائع والمشتري، ويرسي المبادئ التي تكفل لكل طرف حقوقه.
تعريف القانون التجاري
القانون التجاري فرع من فروع القانون الخاص، يُعنى بتنظيم الأعمال التجارية بمختلف صورها، كالوساطة والشراكة وغيرها.
ولا تقتصر أهمية التجارة على تبادل السلع، بل تمتد لتشمل جانبًا واسعًا من النشاط الصناعي، ولا سيما الصناعة التحويلية التي تحوّل المواد الخام أو شبه المصنّعة إلى منتجات صالحة للاستخدام. ولهذا تسري قواعد القانون التجاري على التجارة والصناعة معًا.
وتُعدّ الصناعة، من الناحية القانونية، فرعًا من فروع التجارة، ومن ثَمّ يُعتبر الصانع تاجرًا في نظر القانون، ويتعيّن عليه الإلمام بأحكام القانون التجاري ليحسن ممارسة نشاطه.
ويتبيّن مما سبق أن القانون التجاري ينظّم إنتاج الثروة وتداولها وتوزيعها، وهو ما يجعله ركيزة أساسية لكلٍّ من التجارة والصناعة.
مفهوم التاجر
التاجر هو كل شخص يمارس الأعمال التجارية على سبيل الاحتراف، باسمه ولحسابه الخاص. أما الشركات، فيجب أن تتخذ أحد الأشكال التي تنص عليها قوانين الشركات، أيًّا كان الغرض من إنشائها.
الأعمال التجارية المنفردة
يُقصد بالأعمال التجارية المنفردة تلك الأعمال التي أضفى عليها المشرّع الصفة التجارية بذاتها، بصرف النظر عن تكرارها؛ فهي تُعدّ تجارية ولو وقعت مرة واحدة، وبغض النظر عن صفة القائم بها، تاجرًا كان أم غير تاجر. ومن أبرز صورها:
الشراء بقصد البيع أو التأجير: لا تقتصر الصفة التجارية على شراء المنقولات بقصد إعادة بيعها، بل تشمل كذلك شراءها بقصد تأجيرها.
استئجار المنقولات بقصد إعادة تأجيرها: أضفى المشرّع الصفة التجارية على هذا العمل، ويُشترط لاعتباره تجاريًا توافر ثلاثة شروط:
- وجود عقد إيجار.
- أن يرد عقد الإيجار على منقول.
- أن يكون الاستئجار بنية إعادة التأجير.
وقد أضاف الفقه والقضاء شرطًا رابعًا، هو أن يكون الغرض من ذلك تحقيق الربح.
تأسيس الشركات التجارية
يُقصد بتأسيس الشركات التجارية مجموعة الإجراءات اللازمة لنشوء الشركة بوصفها شخصًا اعتباريًا، ومنها:
- توقيع عقد الشركة.
- تقديم طلب التأسيس إلى الجهات المختصة.
- اتخاذ إجراءات الشهر والإعلان.
- قيد الشركة في السجل التجاري.
- النشر في الصحف عن تأسيس الشركة وإصداراتها.
- الترويج لطرح الأسهم.
- تقييم الحصص العينية، وإجراء الاكتتاب، وتحصيل قيمة الأسهم وإصدارها، والنشر في الجريدة الرسمية أو نشرة الشركات، وغير ذلك من الإجراءات التي تختلف بحسب الشكل القانوني للشركة.
الحرف الإنتاجية
تشمل الحرف الإنتاجية ذات الصلة بالقانون التجاري ما يلي:
- الصناعة.
- استخراج المواد الخام.
- مشروعات الثروة الحيوانية.
- الأشغال العامة.
شروط اكتساب صفة التاجر
يُشترط لاكتساب صفة التاجر توافر ثلاثة شروط:
- احتراف الأعمال التجارية.
- ممارسة هذه الأعمال باسم التاجر ولحسابه الخاص.
- توافر الأهلية التجارية.
أحكام تطبيقية مهمة
في المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع، يخضع التاجر للقانون التجاري فيما يتعلق بأعماله التجارية، وللقانون المدني فيما يتعلق بأعماله المدنية.
غير أنه إذا توقف التاجر عن سداد ديونه التجارية وشُهر إفلاسه، فإن آثار الإفلاس تمتد إلى ذمته المالية بأكملها، تطبيقًا لمبدأ وحدة الذمة المالية الذي يأخذ به القانون؛ إذ لا يُجيز تعدد الذمم المالية للشخص الواحد، ولا تخصيص جزء من أمواله لضمان الديون الناشئة عن مهنة بعينها.
كما لا يكفي لاكتساب صفة التاجر أن يحترف الشخص عملًا تجاريًا، بل يُشترط أن يكون هذا العمل مشروعًا. وعليه، لا يكتسب صفة التاجر من يمارس أنشطة محظورة قانونًا، كالاتجار بالمخدرات أو إدارة صالات القمار أو بيوت الدعارة؛ لأن صفة التاجر مركز قانوني ينظّمه القانون التجاري، ولا يتمتع به إلا من يباشر نشاطًا مشروعًا. أما إثبات الاحتراف وممارسة التجارة فمن مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع بتقديرها.
خاتمة
يظل القانون التجاري من أهم الموضوعات التي ينبغي إبرازها والتعريف بها، لما له من أثر بالغ في حياتنا اليومية، وفي تنظيم نشاط التجار والصناع على حدٍّ سواء.